حميد بن أحمد المحلي
321
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عرضهم فدعا باسم حسن بن محمد فلم يحضر ، فقال ليحيى بن عبد الله ، والحسين بن علي : لتأتياني به أو لأحبسنكما ، فإن له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ، ولقد خرج أو تغيّب ، فرادّه بعض المرادّة ، وشتمه يحيى فخرج ، ومضى ابن الحائك هذا ودخل على العمري فأخبره ، فدعا بهما فوبخهما وتهدّدهما ، فتضاحك حسين في وجهه ، وقال : أنت مغضب يا أبا حفص ، فقال له العمري : أتهزأ بي وتخاطبني بكنيتي ؟ فقال له : قد كان أبو بكر وعمر وهما خير منك يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية ، فقال له : آخر قولك شر من أوله ، فقال معاذ الله : يأبى الله لي ذلك ومن « 1 » أنا منه ، فقال له : أفإنما أدخلتك لتفاخرني وتؤذيني ! فغضب يحيى بن عبد الله وقال له : فما تريد منا ؟ فقال : أريد أن تأتيا بحسن بن محمد ، فقال : لا نقدر عليه وهو في بعض ما يكون فيه الناس ، فابعث إلى آل عمر بن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثم اعرضهم رجلا رجلا فإن لم تجد فيهم من غاب أكثر من غيبة حسن عنك فقد أنصفتنا ، فحلف على الحسين بطلاق امرأته وحرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيء به في باقي يومه وليلته ، وأنه إن لم يجيء به ليركبنّ إلى سويقه فيخربها ويحرّقها ، وليضربن الحسن ألف سوط ، وحلف بهذه اليمين أنّ عينه إن وقعت على حسن بن محمد ليقتلنه من ساعته ، فوثب يحيى مغضبا فقال له : أنا أعطي الله عهدا ، وكل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بحسن أو لا أجده ، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك ، وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب ، فقال حسين ليحيى : بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به ، وأين تجد حسنا ؟ قال : لم أرد أن آتيه بحسن والله وإلّا فأنا نفي من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن علي عليه السّلام إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه ومعي السيف ، إن قدرت عليه قتلته ، فقال له حسين : بئس ما تصنع ، تكسر علينا أمرنا ؟ قال له يحيى : وكيف أكسر عليك أمرك ، وإنما بينك وبين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى
--> ( 1 ) في ( أ ) : وما أنا منه .